مكي بن حموش
4095
الهداية إلى بلوغ النهاية
سمية فطعن بالحربة في فرجها ، فقتلها . فهي أول شهيد استشهد في الإسلام . قال : وقال الآخرون ما سألوهم ، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه ، فجعلوا يعذبونه وهو يقول : أحد أحد ، حتى ملوه ، ثم كتفوه ، وجعلوا في عنقه حبلا من ليف ، ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به بين أخشبي « 1 » مكة ، حتى ملوه فتركوه « 2 » . فقال عمار : كلنا قد تكلم بالذي قالوا له ، فلو لا أن اللّه تداركنا - غير بلال - فإنه هانت عليه نفسه في اللّه « 3 » [ عز وجلّ « 4 » ] فهان على قومه حتى تركوه ، وملوه ، فنزلت هذه الآية في هؤلاء « 5 » . قال ابن عباس : واللّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويخنقونه « 6 » ويعطشونه ويجوعونه / حتى [ ما « 7 » ] يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوا من الفتنة التي رمي بها ، وحتى يقولوا له : اللات والعزى إلهك من دون اللّه ؟ فيقول : نعم . وحتى أن الجعل « 8 » ليمر بهم فيقولون : هذا الجعل إلهك من دون اللّه ؟ فيقول : نعم ، افتداء منهم لما يبلغون من جهده فنزلت فيهم : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ الآية .
--> ( 1 ) ق : أحشاء . ( 2 ) ط : وتركوه . ( 3 ) ق : باللّه . ( 4 ) ساقط من ق . ( 5 ) انظر : قول مجاهد في أحكام ابن العربي 3 / 1080 والجامع 10 / 119 . ( 6 ) ق : يختنقونه . ( 7 ) ساقط من ق . ( 8 ) الجعل دابة سوداء قيل هو " أبو جعران " . انظر : اللسان ( جعل ) .